رضا مختاري / محسن صادقي
1520
رؤيت هلال ( فارسي )
العدد على ما ذكرتموه فما تقولون فيما رواه الحسين بن حذيفة وابن رباح عن حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير أنّه قال لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين ؟ فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوما » « 1 » وقد ذكر هذا الحديث من طريق غير هذا الطريق « 2 » والجواب : أنّ هذا الخبر لا يصحّ التعلّق به من وجوه : منها : أنّه من أخبار الآحاد ، وما كان كذلك فلا يصحّ الاعتراض به على ظواهر القرآن والأخبار المتواترة . ومنها : أنّه وإن كان قد ورد عن غير هذا الطريق فإنّ الأصل فيه حذيفة بن منصور في جميع الطرق التي ورد منها وإن اختلفت ألفاظه . ومنها : أنّ هذا الحديث لو كان حديثا لحذيفة بن منصور لما كان كتابه خاليا منه ، وليس لهذا الحديث في كتابه ذكر جملة . ومنها : أنّ مثله غير موجود في شيء من الكتب المصنّفة ، وإنّما توجد في الأخبار الشواذّ . ومنها : أنّه في الطرق التي ورد عنها مضطرب المعاني ، مختلف الألفاظ ؛ لأنّ حذيفة يرويه تارة عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وتارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السّلام بغير واسطة بينهما ، وتارة لا يسنده إلى أحد ويفتي به من جهة نفسه . وكلّ واحد من هذه الوجوه المتقدّمة يبطل صحّة التعلّق به ، هب لو لم يكن كذلك لما كان المؤدّى فيه حجّة ؛ لأنّ أكثر ما فيه الإفادة ليكذب الراوي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه صام شهر رمضان تسعة وعشرين أكثر ممّا صامه ثلاثين يوما ، ولا يفيد أنّه لا يصحّ صيامه تسعة وعشرين يوما . ويحتمل أن يكون معنى قوله : « ما صام منذ بعث إلى أن قبض أقلّ من ثلاثين » الإخبار عمّا اتّفق له من ذلك في مدّة زمان فرض الله سبحانه صيامه عليه بذلك ، دون ما يستقبل من الزمان . ويحتمل أن يكون لم يصم صلّى اللّه عليه وآله أقلّ من ثلاثين يوما على ما ادّعاه المخالف من الكثرة دون القلّة في التغليب لا التقليل ، وكأنّه قال : ما صام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أقلّ من ثلاثين يوما أغلب
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 478 .